ابن كثير
65
السيرة النبوية
وكان مرضه عشرين ليلة ، فكان رسول الله يعوده فيها . فلما كان اليوم الذي مات فيه دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجود بنفسه فقال : " قد نهيتك عن حب يهود " فقال : قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه ؟ ثم قال : يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو الموت ، فاحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه وصل على واستغفر لي . ففعل ذلك به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى البيهقي من حديث سالم بن عجلان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوا مما ذكره الواقدي . فالله أعلم . وقد قال إسحاق بن راهويه : قلت لأبي أسامة : أحدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : لما توفى عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه فأعطاه ، ثم سأله أن يصلى عليه . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى عليه ، فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبه فقال : يا رسول الله ، تصلى عليه وقد نهاك الله عنه ؟ فقال رسول الله : " إن ربى خيرني فقال : " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم . " وسأزيد على السبعين " . فقال : إنه منافق أتصلي عليه ؟ فأنزل الله عز وجل : " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ، إنهم كفروا بالله ورسوله " فأقر به أبو أسامة وقال : نعم . وأخرجاه في الصحيحين من حديث أبي أسامة .